الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

323

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فيما رواه مسلم ، ولأبى ذر فيما رواه النسائي ، قال : والحكمة في الوصية على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب منهما بانشراح ، ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص . ومن فوائد صلاة الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم وهي الثلاثمائة وستون مفصلا ، كما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر ، قال فيه : ويجزى عن وذلك ركعتا الضحى . وقد ذكر أصحابنا الشافعية أنها أفضل التطوع بعد الرواتب ، لكن النووي في شرح المهذب قدم عليها صلاة التراويح فجعلها في الفضل بين الرواتب والضحى . وحكى الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي : أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى ، فصار كثير من الناس يتركها أصلا لذلك ، وليس لما قالوه أصل ، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير ، لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر واقتصر في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة في الحديث ، لأن الصلاة والصيام أشرف العبادات البدنية ، ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال فكان يجزيهم من الصدقة على السلامي ، كما في الحديث واللّه أعلم . وروى الحاكم من طريق أبى الخير عن عقبة بن عامر قال : أمرنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن نصلى الضحى بسور منها : وَالشَّمْسِ وَضُحاها « 1 » وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ « 2 » « 3 » ومناسبة ذلك ظاهرة جدّا واللّه أعلم . تنبيه : قال شيخ الإسلام والحفاظ أبو الفضل ابن حجر : قول عائشة في الصحيح « ما رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يسبح سبحة الضحى » يدل على ضعف ما روى عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه . وقد عدها جماعة من العلماء من خصائصه - صلى اللّه عليه وسلم - . ولم يثبت ذلك في خبر صحيح .

--> ( 1 ) سورة الشمس : 1 . ( 2 ) سورة الضحى : 1 ، 2 . ( 3 ) لم أجده فيه .